ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
334
المراقبات ( أعمال السنة )
وعملك فلا محالة من أن تعترف بتقصيرك ، ويكون عليك حياء المقصّرين ، مع خوف وخضوع وتذلَّل بقدر جنايتك ، فإذا لا ترى حيلة إلا التوسّل إليه ، والالتجاء إلى باب كرمه وصفحه ، مع اضطراب القلب ، من الأخذ بالجناية والردّ واللَّعن ، والخسران المبين والهلاك الدائم ، أو الصفح والعفو ، والكرم والفضل ، [ أن ] يشغلك خطر هذه الأحوال لا محالة من دالَّة ( 1 ) المطيعين . ولو كان قلبك متأثّرا من هذه الأحوال ، فلا محالة من أن تظهر بعض أثراتها في ظاهرك ، فإنّ الخائف من الردّ والأخذ ، ترتعد جوارحه ، ويتغيّر لونه ، أما سمعت أنّ الإمام السجّاد عليه السّلام مع عظمته وعبادته ، كيف تغيّر لونه عند قوله : « لبّيك اللَّهمّ لبيّك » وغشي عليه وسئل عن ذلك وقال - بنفسي هو وروحي وأرواح جميع العابدين المراقبين - : خشيت أن يقال في جوابي لا لبّيك ( 2 ) . وانظر يا مسكين هذا الإمام حجّة اللَّه المعصوم من الزلل ، والمطهّر من الإثم كيف يتأثّر من هيبة العظمة ، فكيف بنا لا نخاف أن يقال في جواب سلامنا لا عليك السّلام ، أو يقال وعليك اللعنة والعذاب . وبالجملة يجب على الزائر بحكم العدل أن لا يحضر هذا المحضر العظيم إلا بعد توبة صادقة مطهّرة له لا محالة من المخالفة الفعليّة ، حتّى يأمن من الردّ وينجو من ورطة العتاب ، فإن لم يوفّق لذلك ، فله أن يدخل من غيرها من الأبواب الَّتي دخل منه غيره من المقيّدين في أسر الهوى ، والمكبّلين المنهمكين
--> ( 1 ) من دلال المطيعين ، ظ . . ( 2 ) الخصال : 79 ، علل الشرائع : 234 ، أمالي الصدوق : 169 عنها البحار : 47 - 16 ح 1 . . وقد ذكروا الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام بدل الإمام زين العابدين عليه السّلام . .